عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

99

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنه أخرج على زنة المفاعلة مبالغة فيه لأن فعل المبالغة أبلغ من غيره « 1 » . وقال ابن عطية : يحسن « يدافع » « 2 » لأنه قد عن « 3 » للمؤمنين من يدفعهم ويؤذيهم فتجيء مقاومته ودفعه عنهم مدافعة « 4 » . يعني فتختلط فيها المفاعلة . فصل : [ في بيان الحج ومناسكه وما فيه من منافع الدنيا والآخرة ] لما بيّن الحج ومناسكه ، وما فيه من منافع الدنيا والآخرة ، وذكر قبل ذلك صد الكفار عن المسجد الحرام ، أتبع ذلك ببيان ما يزيل الصد ويؤمن معه التمكن من الحج فقال : « إِنَّ اللَّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا » « 5 » قال مقاتل : إنّ اللّه يدفع كفار مكة عن الذين آمنوا بمكة ، وهذا حين أمر المؤمنين بالكف عن كفار مكة قبل الهجرة حين آذوهم ، فاستأذنوا النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - في قتلهم سرا فنهاهم « 6 » . والمعنى : أن اللّه يدفع غائلة المشركين عن المؤمنين ويمنعهم من المؤمنين « 7 » ولم يذكر ما يدفعه حتى يكون أفخم وأعظم وأعم ، وإن كان في الحقيقة أنه يدافع بأس المشركين « 8 » ، فلذلك قال بعده « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ » فنبه بذلك على أنه يدفع عن المؤمنين كيد من هذا صفته « 9 » وهذه بشارة للمؤمنين بإعلائهم على الكفار ، وهو كقوله « 10 » « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً » « 11 » وقوله « إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا » « 12 » وقوله : « إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ » « 13 » « 14 » . « إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ » في أمانة اللّه « كفور » لنعمته . قال ابن عباس : خافوا اللّه فجعلوا معه شركاء وكفروا نعمه « 15 » . قال الزجاج : من تقرب إلى الأصنام « 16 » بذبيحته وذكر عليها اسم غير اللّه فهو خوان كفور « 17 » . قال مقاتل : أقروا بالصانع وعبدوا غيره فأي خيانة أعظم من هذه « 18 » . قوله : « أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ » . قرأ « أذن » مبنيا للمفعول نافع وأبو عمرو وعاصم ،

--> ( 1 ) انظر الكشاف 3 / 34 ، التبيان 2 / 943 . ( 2 ) في النسختين دفاع . والصواب ما أثبته . ( 3 ) في النسختين : عز . وما أثبته من تفسير ابن عطية . ( 4 ) تفسير ابن عطية 10 / 287 ، وفيه ( معارضته ) مكان ( مقاومته ) . ( 5 ) انظر الفخر الرازي 23 / 39 . ( 6 ) المرجع السابق . ( 7 ) انظر البغوي 5 / 591 . ( 8 ) في النسختين : أنه يدافع بين المشركين . وما أثبته من الفخر الرازي . ( 9 ) انظر الفخر الرازي : 23 / 39 . ( 10 ) في الأصل : قوله . ( 11 ) من قوله تعالى : لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [ آل عمران : 111 ] . ( 12 ) من قوله تعالى : إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [ غافر : 51 ] . ( 13 ) [ الصافات : 172 ] . ( 14 ) انظر الفخر الرازي 23 / 39 . ( 15 ) انظر البغوي 5 / 591 - 592 . ( 16 ) في ب : اللّه . وهو تحريف . ( 17 ) معاني القرآن وإعرابه 3 / 429 بتصرف يسير والبغوي 5 / 592 . ( 18 ) انظر الفخر الرازي 23 / 40 .